30/08/2026
الجزء السادس | لما تقول: «يارب دبّر لي أمري» ❤️🌿
استخرت ربنا، وقلت له من قلبي:
«يا رب دبّر لي أمري، فأنا لا أُحسن التدبير.»
وكان قدامي وقتها 3 فرص:
جهاز شئون البيئة برئاسة مجلس الوزراء – جامعة السادات – مركز البحوث الزراعية.
وكنت في نفس الوقت شغال في منحة الماجستير بجامعة عين شمس، وقضيت فيها ترمين.
عملت حاجة بسيطة جدًا… جبت ورقة وقلم، وكتبت مميزات وعيوب كل فرصة، وسيبت القرار لربنا.
وصدقوني… أحيانًا إحنا بنفتكر إننا اللي بنختار، لكن الحقيقة إن ربنا هو اللي بيدبّر، وإحنا بس بنمشي في الطريق اللي هو اختاره لنا.
وربنا اختار ويسّر لي التعيين في مركز البحوث الزراعية.
روحت علشان أستلم، وكنت فاكر إني هارجع للمكان القديم اللي كنت فيه في معمل زراعة الأنسجة، لكن اتفاجئت إن التعيين لازم يكون في قسم، مش معمل.
وفي لحظة الاختيار دي، حصل موقف عمري ما أنساه.
كانت فيه واحدة موظفه في المعهد لا أعرفها ولا تعرفني، همست في ودني وقالت:
«اختار قسم الزيتون… القسم ده شغال والناس هناك كويسين.»
ومن غير تردد قلت:
«قسم الزيتون.»
وبالصدفة كان واقف وقتها الأستاذ الدكتور محمد السيد السيد، رئيس قسم الزيتون.
فقال:
«خلاص، نعيّنه في القسم.»
لكن كان فيه شرط…
قال إن التعيين مش في القاهرة، وإن أمامي مديرية التحرير أو القصاصين أو إحدى المحطات البحثية الإقليمية، وقال:
«هو مش صغير، ولازم يشتغل بره القاهرة.»
ولحسن حظي، كنت لسه عاقد قراني، فبلغتهم إني حديث الزواج، وإن الانتقال للأقاليم هيكون صعب، خصوصًا إني من سكان القاهرة.
وبفضل الله، وافق الدكتور محمد السيد، صاحب القلب الرحيم، على تعييني بالقسم في القاهرة.
لكن علشان أكمل إجراءات التعيين، كان لازم أتنازل عن منحة الماجستير في عين شمس، وأسجل ماجستير جديد في مجال يخص محصول الزيتون في جامعة القاهرة.
وهنا بدأت حكاية جديدة تمامًا…
أستاذي الحبيب، وأبي بعد أبي… الأستاذ الدكتور محمد السيد.
معلم الأجيال وأستاذ الأساتذة.
وأنا كنت مؤقتًا في معمل زراعة الأنسجة، كنت بشوفه كل يوم تقريبًا يمشي وسط أشجار الزيتون في المعهد.
كان يمر على الأشجار واحدة واحدة، يسلم عليها، يلمسها ويتفقدها.
وأنا مستغرب:
مين الشخص ده؟!
ليه ما يقعدش في مكتبه المكيّف؟
ليه كل يوم ينزل وسط الأشجار ويمشي بينها شجرة شجرة ويسلم عليها ويلمس اوراقها واغصانها بأيده؟
وقلت لنفسي:
أكيد ده شخص مختلف عن بقية الناس إللي في المعهد.
وبالفعل… عرفت بعد كده إنه شخص استثنائي.
عرفت إنه رئيس قسم الزيتون، وعرفت إن ده الرجل اللي اتشرفت إني إشتغل معاه ، ولحد انهارده أستاذي وحبيبي ، وإن مكتبي موجود في نفس مكتبه.
لكن قبل ما أعرف قيمة المكان وقيمة الرجل، كانت فيه مشكلة جديدة مستنياني…
بعد ما تنازلت عن منحة عين شمس، روحت فعلًا أحاول أسجل ماجستير جديد في جامعة القاهرة، في قسم الفاكهة.
وفوجئت إن مصاريف الدراسة وقتها كانت 2000 جنيه.
ومرتبي كان 590 جنيه.
أنا عريس جديد، وعليّا ديون الزواج…
وقلت:
هعمل إيه يا رب؟
لكن سبحان الله…
كل ما كنت أقول: «الحل فين؟»
كان ربنا بيكون مجهز الحل من قبل ما أسأل.
جت منحة من وزارة الخارجية وعايزين حد يدرس ماجستير في زراعة الزيتون و صناعة استخراج زيت الزيتون في إيطاليا..
سألني الدكتور محمد السيد:
«فيه منحة ماجستير يا عمرو في إيطاليا… تسافر؟»
وكان الرد أسرع من السؤال:
«طبعًا يا دكتور… أسافر.» 😂
قال لي:
«بس الدراسة ممكن تكون باللغة الإيطالية.»
وكان واضح على وشي، قبل لساني، إني داخل على تحدي جديد.
وقلت:
«طبعًا أروح… وأنا قد التحدي.»
قدمت أوراقي…
واتقبلت الحمد لله. ❤️
ومن هنا بدأت حكاية جديدة…
حكاية إيطاليا.
وحكاية العشق الحقيقي لشجرة الزيتون.
العشق اللي بدأ لما شفت أستاذي قبلها بيعشقها…
وكبر لما سافرت وشوفت بعيني إن الزيتون وزيت الزيتون في إيطاليا مش مجرد زراعة شجرة أو إنتاج زيت…
ده ثقافة… وحب… وحياة. 🌿🇮🇹
ومن هنا بدأت علاقتي الحقيقية بالزيتون…
والقصة الجاية هتكون عن إيطاليا، وعن أول مرة شفت فيها الزيتون بعين مختلفة، وعن العشق الحقيقي لشجرة أصبحت جزءًا من حياتي.
يتبع… ❤️🌿