17/05/2026
ن الحزن يبدو أحياناً كضيف ثقيل يعرف عنواننا بدقة، ولا يحتاج إلى إذن للدخول، يطرق الباب في غفلة منّا ويفرض وجوده، أما السعادة، فهي لا تأتي مغلفة كهدية مجانية بل هي أشبه بجوهرة مدفونة تتطلب بالفعل بحثاً مرصعاً بالمعافرة هذه المعافرة ليست شقاءً بالضرورة، بل هي السعي الواعي والمستمر لخلق مساحات الفرح الصغيرة وسط ركام الحياة اليومية فالسعادة تحتاج منا ان ننتزعها انتزاعاً من تفاصيل بسيطة قد تمر عابرة إن لم ننتبه لها، مثل كوب قهوة في هدوء الصباح، أو لحظة عُزلة وتأمل نجد فيها طمأنينتنا الداخلية بعيداً عن صخب العالم ومجاملاته ان نحمي عقولنا من الوعي الزائد الذي قد ينقلب أحياناً وبالاً علينا، فالرؤية العميقة للأشياء تجعلنا نرى الشقوق في كل جدار، وهنا تكمن المعافرة في أن نعرف متى نغلق أعيننا قليلاً لننعم بالسلام، فالسعادة الحقيقية غالباً ما تكون داخلية، تنبع من الاستغناء التام والرضا، والاعتراف بأن الطمأنينة هي الهدف الأسمى، حتى لو تطلب الأمر أن نمشي إليها في طريق وعر وبمفردنا والحزن قد يجد الطريق إلينا بسهولة، لكن قدرتنا على المعافرة هي ما يجعل لانتصارنا الصغير وتحقيقنا للسعادة طعماً حقيقياً ولا يُنسى.