21/07/2026
سوريا بين الماضي والحاضر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إهداء إلى الأستاذ الأديب , الشاعر الدمشقي
درويش الشعراء / أكرم وحيد الزرقان
20/7/2026م
تكملة ما سبق نشره البارحة من أبيات ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يـــا أيُّــهـــا ( الــدَّرويــــشُ ) , مـن أَدرَاكَـــا ؟
أنَّ الــــبَـــيَــــانَ يَــــشُــــعُّ فــي لُـــقــــيَـــاكَـــا
دومـــًا قـــوافِـــيـــكَ الـصِّـــبَــاحُ تَــشُـــدُّنـي
شَــــوقــــًا لِــرُؤيَــــةِ مَــن بـــهـــا مَــــأواكَــــا
مَـرسَى الـحضـارةِ , والـنـضـارةِ ( سُـوريا )
مَــهـوَى الـقــلـوبِ , ومـن تَــمُـوجُ حَــرَاكَــا
فـانـظُــر تَــجِــدْنِـي عُــدتُــهَــا مُــتَـفَــحِّـصـًـا
في قـلــبِ حــرفِــكَ تحــتَ ظِــلِّ سَــمَـاكَـا
********
ألـفَــيْـتُ فــيـهــا ( ابـنَ الـولـيــدِ ) مُـقَــاتِـلاً
شَـــرقـــًا , وغَـــربـــًا قـــــد غَـــــزَا بِــفَــلَاكَــا
وابــنَ الـحُــرُوبِ (ـأبـا عُـــبَــيْــدَةَـ) قـــائِـــدًا
صَـــحَّــى الــبِـــــلادَ , وَوَسَّــــعَ الأمـــــلاكَــا
إذ كان ( عـمْـرٌو ) و ( الـزُبَـيْـرُ ) , وقَــرنُهُـمْ
فُــــرسَــــانَ حَـــــربٍ أشــــرَقَــــتْ إذ ذاكَـــــا
كــانُــوا كـــثــيـــرًا رَغــــمَ قِـــلَّـــةِ عَـــــدِّهِـــمْ
حـــيـــثُ الــمَــهَـــارةُ تُـــثـــمِـــرُ الأَشــــرَاكَـــا
********
قــد جـاءَ بـعــدُ ( بـنـو أُمَـيَّةَ ) , كــم غَـــزَوْا
غــــــزَوْا أبِــــيـــًّـا , قـــــــد رأتْ عَـــيْــــنَــــاكَـــا
بـــل قــــد رأيــتُـــم مـا بَـــنَــوْهُ مُـــشـــيـَّـــدًا
- يَــجــثُــو لــهُ الــتــاريــخُ - فـــوقَ رُبَـــاكَــا
فـي عَــهــدِهِــم أرضُ الـوِئَـــامِ تَــمَـــدَّدَتْ
مَـــــــــدًّا أرانـــــــــا لــــلـــــدُّنَـــــــا أفــــلَاكَــــــا
مَـــــدًّا سَــخِـــيـًّـــا قـــــد تـــنــفَّـــســنـــا بِــــهِ
مَـــجـــــدًا أَبِـــــيـًّــــا, خَــــالِـــــدًا, مِـــــدرَاكَــــا
********
ثُــمَّ الـــتــقـــيــنــا بَـعــدَهُـــم أُمَـــمــًا أتَـــوْا
دَكُّــــوا الأمـــــانَ , وأربَـــكُــــوا إِربَـــــاكَــــا
جَــــاءَ الــذيــنَ تــتــابــعَــــتْ حَــمَــلَاتُــهُـــمْ
ســاقُـــوا الــديــانــةَ ســاتـــرًا , وشِـــراكَـــا
أعــمَـوْا بـمـكـرِهِـمُ الـشــعــوبَ خـديـعــةً
حــتـى سَـــقَــوْهُـــمْ بالــلَّـظَـى أشــواكَـــا
قَــالُــوا : ســنــحــيَــا بــيْــنَـكــم بِــمَــحَــبَّـــةٍ
يــا لَــلْــمَــحَـــبـَّــةِ قـــــد غَــــدَتْ دَكَّــــاكَـــا
********
وانـهـالَ بَــعــدَهُـمُ ( الــتـــتــارُ ) بِسَــيْـلِـهِـمْ
قــد كــانَ أضـعــفُ جُــنـدِهـم سَـــفَّـــاكَــا
سَفَكُـوا مِــدادَ الكُـتْـبِ وانــتَـهَــكُـوا الـدِّمَــا
واسـتَـصــرَخُــوا الأحــجــارَ , والأســمَــاكَــا
واسـتَـعــبَــدُوا كُــلَّ الـعِــبــادِ بِــسَــيــفِــهِــم
سَـــطْـــوًا , وبَــطْـــشــًا لا يَـــمَــلُّ عِــــرَاكَــا
حـتـى اســتَــبَــاحُــوا الأُمَّ فـي أوهــانِــهـــا
والـــطِــفـــلَ قـــبــلَ مَــجِــيـــئِـــهِ إِنــهَــاكَــا
********
جاءَتْ ( أوربـَّـــا ) بــعـــدَ ذلــك تَـــرتَــــدِي
ثَـــــوبَ الـعــــداوةِ , أَسْــــوَدًا , حَـــبَّـــاكَـــا
أبْـــقَـــتْ بَـــنِــيــهـــا يـحــكُــمُــونَ بــلادَنــــا
حُــكــمـــًا ســلــيـطـــًا , ظــالــمــًا , أفَّــاكَــا
قَــادُوا الـجُــدُودَ, وقد نـفَــوْهـم بـعــدَمـا
شــادُوا الحُـــدُودَ , وشــيَّـــدُوا الأســلاكــا
سَـــنُّــوا قــوانِــيــنَ الــتَّــفَـــرُّقِ بَـــيْـــنَـــنَـــا
حـــتــى غَـــــدَوْنَـــــــا لــلأنَــــــــا مُـــــلَّاكَــــــا
********
والـيـومَ عــصـرٌ جــاءَ يَـسـعَـى مُـظـلِـمـًا
عــصـــرٌ أشــــدُّ عــلـى الـــدُّنَـــا إهـــلاكَـــا
عــصــرٌ حـديـثٌ , بــل خــســيــسٌ شَــــرُّهُ
رَدَّ الــيــقــيــنَ عــلـى الــمَــدَى شَــكَّــاكَــا
عــصـــرٌ تَــــرَعــــرَعَ بـــيـــنَـــنـــا , لــكـــنَّـــهُ
أبــكَـى الـــدِّيَــــارَ بِــحَـــســـرةٍ, وتَـــبَــاكَـى
عــصـــرٌ عَـــصِــيٌّ , قـــاتـــلٌ , ومُـــدَمِّــــرٌ
ذَلَّ الـــنِّــــسَــــاءَ, وشـــــرَّدَ الـــنُّـــسَّـــاكَـــا
عــصــرٌ تـجـــبَّـــرَ لـم يَـــدَع فـي أرضِــنـــا
بَــــيْـــتـــًـا , ولا زَيْـــتــــًـا , ولا مِـــســوَاكَـــا
عــصـــرٌ تــحــكَّــمَ فــي زِمــامِــهِ فــاجِــــرٌ
والـظـلـمُ أضـحَـى فـي يَــدَيْــهِ شِـبَــاكَــا
عــصــرٌ تَــغَــــوَّلَ شِــركُـــهُ , وشَــرِيــكُــهُ
حــيـــثُ اسـتـعــانَ بـمـن أشـــدُّ عِـــراكَــا
حَــازَ الــتـجَــبُّـــرَ مُـجــرِمــًا عـــن مُــجـــرِمٍ
يَحـشُــو الــسُّـجُــونَ هـــيـاكِـلاً, وهَــلَاكَــا
دَكَّ الــمــنِــازلَ, والــمـــآذِنَ, والـــقُــــرَى
واغـــتـــالَ أَفــــئِــــدَةَ الـــرجــــالِ , ولَاكَــا
فـالـنـورُ أضـحَـى مُــظــلِــمـًـا بِـرَصَاصِـهِ
والـلـيـلُ صـــارَ مـعَ الــوَرَى يَــتَــشَــاكَـى
والــقــومُ ظَــلُّــوا في خَــرِيــفٍ دامِــسٍ
شَـتَّـى, وأَســـرَى, بَـــلْ غَــــدَوْا أَمْـــلَاكَــا
********
والآنَ هَــاجَ كــمــا الــرُّعُـــودِ شــبــابُـــنــا
مِــثــــلَ الأُسُــــودِ إذا غَــــدَوْن شِــــرَاكَــا
هَـــمُّـوا جَــمِــيـعـــًا نَـحـوَ تَــبَّـاتِ الــعِـدَا
تَـــــبــًّـــا لــــكــــلِّ مُــــــرَاوِغٍ يَــــتَـــــزاكَـــى
صَـرَعُوا جُـنُـودَ الــمُـعــتَــدِيــنَ تَــتَـابُـعـًـا
كـالــقِــرشِ حـيـنَ يُــصَــارِعُ الأســمـاكَــا
فـانهـارَ مُـلْـكُ الـظـالـمــيـنَ, وجُــنـدُهُمْ
واخْـــتَـــلَّ عَــــرشٌ عــــانـــقَ الإِشــــراكَــا
فَـــرُّوا, وفَــــرَّ كَــبِــيــرُهــم فـي غَــفــلَــةٍ
تـحــتَ الظــلامِ, وقــــد تَــركْــنَ عِـــراكَــا
فاستَنـشَقَتْ( أرضُ الـرِباطِ ) ورَوْضُهَا
نُــــورًا, وحُــــبــًّــا صــافِـــيــًّــا, وفِـــكَــاكَــا
********
يــا أيـُّهــا ( الــزَّرقَــانُ ) إنَّ لـ ( سُـــورِيَـا )
في قــلــبِ ( مِـصــرَ ) مَـحَــبَّـةً تَــتَـحَـاكَـى
( مِصـرُ ) الـوَفَـا صِـنْـوُ ( الـشَـآمِ ) لَدَيْـهِـمَـا
عِـــــلْــــمٌ , وفَـــــــنٌ , زَاحَـــمَــــا الأفــــلاكَــــا
والــبحــرُ في شَّــطَّــيْـهِما يـــشـــدو لــنــا
لَــحـــنـــًا طَـــرُوبـــًا هَــــزَّنِــي , وسَـــــبَــاكَــا
والأُفْــقُ يصـفُــو كـالــقُــلُـوبِ لَــدَيْـهِــمَــا
والـنَّـجــمُ يـبعَــثُ في الـنُّـفُـوسِ صَـفَـاكَــا
والأرضُ فـي كـــلٍّ , تُـــحِــــبُّ رِجَــــالَــهَــــا
والــقـــومُ فـي عِـــشــقٍ لــهــا , بُــشـــرَاكَــا
والــحـــرفُ عِــنــدَهُــمَــا لِـــسَـــانٌ واحــــدٌ
والــدِّيــنُ شَــمــسُــهُــمَــا , وبَـــدرُ هَـــوَاكَــا
والــنـفــسُ تَــســعَـــدُ دَاخِــلِـي بــثَــبَـاتِـكُـمْ
والــقــلــبُ يــشــدُو إن أَتَــيْـــتَ , وجَــاكَـــا
هـا ( مِـصـرُ ) عــنـدَكُـمُو , و( جِـلَّـقُ ) عِـنـدَنـا
مِـــــلءَ الـــفـــــؤادِ أُحِــــبُّ هَــــذَا , وذَاكَــــا
قـــد كـــانَ بــيــنَــهُـــمَــا اتِّـــحَـــادٌ مُــعـــلَــنٌ
والآنَ بَـــيـــنَـــهُــــمَـــا دَمِـــي , ودِمَــــاكَـــا
********
يـــا أيـُّــهـــا ( الــدَّروِيــشُ ) , اعـــلــمْ أنـــــهُ
( مِــصـــرُ , الــــشــــآمُ ) أصــابَـــتَـــا إِدرَاكَــــا
مـا أعـــظـــمَ الــبَــلَــدَ الــعَـــزيــزَ بــأهــلِــهِ
يَـحـمِـي الـضَّـعِـيـفَ , ويُكـرِمُ الـنُّـسَّــاكَــا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع تحياتي وتقديري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي - محمد عبد اللاه أحمد - مصر - سوهاج .