08/09/2013
حكم توسعة المسعى والسعي فيه
اختلف العلماء في هذه المسألة على فريقين :
الفريق الأول :لبعض العلماء قالوا بجواز توسعة المسعى وأن السعي في المسعى الجديد سعي صحيح تبرأ به الذمة وتسقط به المطالبة والتكليف .
أدلتهم :
1- قوله تعالى ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )
الآية دلت على أن ما كان بين الجبلين فهو مكان للسعي لأن الآية أطلقت ولم تخص محلا دون محل مما هو بين الجبلين والمسعى الجديد واقع بين الجبلين .
2- من المقرر في قواعد الشريعة أن الزيادة المتصلة تتبع أصلها , وأن الزيادة لها حكم المزيد فيه , وأن ما جاوز الشيء أخذ حكمه وهذه القواعد كلها تنطبق على المسعى الجديد من حيث اتصاله بمكان المسعى القديم .
باعتبار ما سبق فإن التوسعة في محلها وباعتبار الحاجة القائمة بسبب الازدحام والمشقة وهي مدعاة إلى التيسير
قال صلى الله عليه وسلم ( يسروا ولا تعسروا ) كما أن رفع الحرج قاعدة من قواعد الشريعة قال تعالى ( وما جعل عليكم في الدين من حرج )
الفريق الثاني : ذهب كبار العلماء إلى القول بعدم جواز توسعة المسعى , ولا يجوز السعي في المسعى الجديد .
أدلتهم :
1- محل السعي شرعا هو ما بين الصفا والمروة وذلك لقوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )وقد وردت أحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة وهو القائل (خذوا عني مناسككم ) فمن سعى خارجا عما بين الصفا والمروة لم يكن ممتثلا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا وقد نص الفقهاء على أن من شروط صحة السعي أن يكون محله بين الصفا والمروة .
2- أن الدولة السعودية عندما أرادت توسعة المسعى عام 1393أصدرت هيئة كبار العلماء وقتها فتوى بجواز السعي فوق سقف المسعى نظرا لأن المسعى قد استوعب ما بين الصفا والمروة طولا وعرضا .
لذلك قالوا إنه يمكن حل هذه المشكلة بتنفيذ قرار هيئة كبار العلماء في زيادة الأدوار فوق المسعى والزيادة التي عملت خارج المسعى يمكن تحويلها إلى مصلى للناس.
وأخيرا أرى أنه على المسلم أن يتحرى الصواب ولا يتعصب لرأي أو شخص فالمسألة لها ما بعدها سنين عديدة وعليه أن يحذر من أن يأخذه الحماس والعاطفة من التعصب لرأي دون آخر وليتذكر الوقوف بين يدي الله تعالى وألا يجعل ما يتوهم أنه مصلحة أو تيسير على الناس هو الفيصل في القضية كما يضيق على الناس ما يسره الله وأباحه لهم .
إعداد
د/ إيمان عبدالله الهادي
الأستاذ المساعد بقسم الفقه