12/06/2025
تتواصل فصول العبث الإداري والفساد المالي في مدينة بني انصار، وهذه المرة من بوابة المقاطعة الرابعة، حيث تفجرت فضيحة من العيار الثقيل بطلها عون سلطة يدعى زكرياء الكوش، الذي تحول في غضون أشهر معدودة من مقدم بسيط إلى صاحب مقهى فاخرة تتجاوز كلفتها مليون ومئتي ألف درهم.
المقهى التي افتتحت في موقع استراتيجي بالمدينة، تم تسجيل رخصتها وأوراقها القانونية باسم زوجته، التي كانت تعمل نادلة بإحدى المقاهي الشعبية، في سيناريو لا تنطلي حبكته على أحد، خصوصا أمام فقر المسار المهني للزوجين، وغياب أي مصادر دخل مشروعة تبرر هذه القفزة المالية الصاروخية.
وفق شهادات متطابقة لمواطنين وفاعلين محليين، راكم هذا العون ثروته عن طريق الابتزاز، تسويق الشواهد الإدارية بمقابل مادي، والتلاعب في ملفات الإنعاش الوطني، ناهيك عن التستر الممنهج على البناء العشوائي الذي حول أحياء بكاملها إلى غابة إسمنتية خارجة عن القانون، وكل ذلك تحت مرأى ومباركة من قائده المباشر.
الحديث هنا لا ينتهي عند عون السلطة، بل إن الفاعل الأساسي الذي يضمن الحماية ويوفر الغطاء لهذه الممارسات المشبوهة هو قائد المقاطعة الرابعة لباشوية بني انصار، الذي تشير كل المؤشرات إلى أنه راكم ثروة خيالية تفوق حتى ما جمعه مرؤوسه، في وقت يتساءل فيه الرأي العام: من يراقب من؟ ومن يحاسب من؟
تحولت المقاطعة الرابعة، وفق شهادات محلية، إلى ما يشبه مزرعة خاصة يسيرها القائد وأتباعه بمنطق الريع والزبونية والابتزاز، حيث لا تمر وثيقة إدارية دون "مقابل"، ولا يسمح بخرق القوانين إلا لمن يدفع الثمن أو يملك "البارشوك" السياسي أو الأمني.
وقد عاين السكان مرارا غض الطرف عن مخالفات فاضحة، في الوقت الذي يتم فيه استغلال السلطة لقمع المواطنين البسطاء، وابتزازهم مقابل أبسط حقوقهم الإدارية.
في ظل صمت مطبق من سلطات الوصاية، وعلى رأسها عمالة إقليم الناظور ووزارة الداخلية، يتعاظم الإحساس العام بأن هناك إرادة للتستر على هذا الفساد أو التساهل معه، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الثقة في المؤسسات، ويعطي إشارات خاطئة مفادها أن الإثراء غير المشروع والفساد الإداري يمران بلا حساب.
لقد صار من العبث أن يستمر هؤلاء في نهب خيرات البلد، والإساءة إلى هيبة الدولة ومؤسساتها، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى رجال دولة لا إلى سماسرة وثائق وباعة ضمائر.