لن يصلح آخرها إلا بما صلح أولها

لن يصلح آخرها إلا بما صلح أولها طالب علم سلفي، أنتهج منهج الصحابة والسلف الصالح في طلب العلم والدعوة إلى الله على بصيرة.

09/06/2025

لن يصلح آخرها إلا بما صلح أولها

⚖️ الجواب التجريدي المنهجي: هل العبرة برؤية بلد المناسك (السعودية) أم برؤية كل بلد؟

نعم، كبار أهل العلم في هذا العصر قالوا بأن العبرة في يوم عرفة هي برؤية أهل مكة، لأنه موطن النسك، وقد ذكرته عن الشيخ ابن عثيمين والشيخ العباد والشيخ ربيع حفظه الله.

لكن نقف الآن وقفةً متجردةً للحق، ونزن هذا القول على ميزان الكتاب والسنة وفهم الصحابة رضي الله عنهم، لا على مقام القائل مهما كان عظيمًا.

✅ أولا: ميزاننا هو النصوص لا أقوال الرجال

قال الإمام الشافعي رحمه الله:

> "إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوا قولي."

وقال ابن تيمية رحمه الله:

> "من جعل الناس عيالًا على قول شخصٍ بعينه – كائنًا من كان – فقد جعله ربًا من دون الله."

✅ ثانيًا: عرض قول المشايخ على فعل الصحابة

✦ 1. حديث كُريب عن ابن عباس (رواه مسلم)

> لما جاء كريب من الشام، قال: رأينا الهلال ليلة الجمعة، فقال ابن عباس: "لكنّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه."
قال كريب: ألا تكتفي برؤية معاوية؟ قال: "لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم."

🔹 هذا نص صريح أن ابن عباس لم يلزم نفسه ولا أهل المدينة برؤية الشام (ومعاوية خليفة وقتها).
🔹 لم يقل: "إذا كان الهلال شوهد في موضع الحج نأخذ به"، بل قال: "لا، لنا رؤيتنا."

وهذا وقع في زمن الصحابة، ولم يُنكر عليه أحد، ولم يقل له الصحابة: "لكن الحج بمكة فنتبعهم."

> ❗ إذًا فـفعل الصحابة مخالف لقول من قال: العبرة برؤية مكة.

✦ 2. قول عائشة رضي الله عنها:

قالت لما سئلت: "عرفة إذا عرّف الإمام، والفطر إذا أفطر الإمام، والنحر إذا نحر الإمام".

🔹 هذا تحديد مرتبط بالإمام المحلي في البلد، كما فهمه العلماء، لا بإمام مكة فقط.

✅ ثالثًا: كلام علماء محققين على اختلاف المطالع في الحج

الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم (8/ 4):

> "قال العلماء: هذا دليل لمن يقول: لكل بلد رؤيتهم، كما هو مذهب أهل المدينة والشافعي وغيرهم، ولا يلزم أهل بلد أن يأخذوا برؤية بلد آخر."

🔹 والنووي استدل بذلك حتى في صوم رمضان والعيدين، فكيف بـعرفة وهو فرع عنهما؟

الإمام ابن باز رحمه الله قال:

> "واختلاف المطالع أمر معتبر عند جماعة من أهل العلم، وهو أظهر الأقوال، فإن كان الهلال رؤي في بلد دون بلد، فلكل بلد حكمه، ولا يجب على الجميع التوحد ما دام أن المطالع مختلفة."

📚 [فتاوى نور على الدرب]

🔹 هذا في رمضان والعيدين، فما الذي يمنع أن يُقال نفس الشيء في عرفة؟

✅ رابعًا: هل هذا الخلاف معتبر؟

نعم. هذا خلاف معتبر بين أهل العلم.

ولكن ما يُرجّح كفة أحد القولين هو:

النصوص الصريحة (حديث ابن عباس)

وقائع الصحابة (عملهم فعلاً بذلك)

القاعدة الشرعية: "العبادات تتعلق بالوقت المكاني والزماني، فكما أن مواقيت الصلاة تختلف من بلد لبلد، فكذلك مواقيت الهلال."

🔚 الخلاصة التجردية:

🔹 ما قرره بعض العلماء المعاصرين بأن العبرة بعرفة مكة فقط قول له حظ من النظر، لكنه مخالف لفعل ابن عباس وأمهات المؤمنين، ومخالف لقاعدة اختلاف المطالع في الشرع.
🔹 والصواب – الذي تدل عليه النصوص وفعل الصحابة – أن:

> "لكل بلد رؤيته، وصيام يوم عرفة يكون حسب رؤية هلال ذي الحجة في ذلك البلد، ولو خالف يوم الوقوف بعرفة."

🔹 وما قاله الشيخ ابن عثيمين والعباد وغيرهم لا نطعن فيه، بل نعلم أنهم أرادوا الخير، وأصابوا في كثير، ولو أخطأوا فلهم أجر واحد.

04/06/2025

الصحيح الموافق لمنهج السلف الصالح أن صيام يوم عرفة يكون بحسب اليوم التاسع من ذي الحجة في بلد الصائم، وليس بحسب وقوف الحجيج بعرفة، والدليل على ذلك:

أن الصحابة والتابعين وتابعيهم لم يُعرف عنهم أنهم كانوا يربطون صيامهم بيوم وقوف الحجاج، بل كانوا يصومون وفق رؤية الهلال في بلدانهم، وهذا هو الأصل في العبادات، أن تُبنى على الرؤية الشرعية لا على الموافقة لغيرهم، ولم تكن لديهم وسيلة لمعرفة وقوف الحجاج، ولو كان ذلك معتبرًا لجاء به النقل عنهم.

⚖️ فدلّ فعلهم على أن العبرة بالرؤية في البلد، لا بوقوف الحجيج.

📚 أقوال تُقوّي هذه القاعدة:

قال ابن عمر رضي الله عنه:

"الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون"
رواه الترمذي وصححه الألباني.

وقال ابن رجب:

> "كان أهل كل بلد يعملون برؤيتهم، ولا يعرفون متى وقف أهل عرفة، ولا ربطوا صيامهم بوقوفهم."

✍️ تنبيه:

> ما دام الأصل في العبادات التوقيف والاتباع، ولم يُنقل عن الصحابة ربط صيام عرفة بيوم الوقوف، فلا يُشرع ذلك، ولو وُجدت الوسائل الحديثة الآن، إذ لم يكونوا ليتركوها لو كانت معتبرة شرعًا.

15/05/2025
15/05/2025

على العبد أن يناجي ربه وأن يدعو ربه وأن يتكل ويستعين بربه وأن يخشى ربه وأن يفرد ربه بكل عبادة

12/05/2025

مرحبًا بكم في صفحتنا: "لن يصلح آخرها إلا بما صلح أولها"

نبدأ على بركة الله، مستمسكين بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، موقنين أن صلاح آخر هذه الأمة لن يكون إلا بما صلح به أولها:
بالعقيدة الصحيحة، والتوحيد الخالص، واتباع السنة، وترك البدع، والاعتصام بالوحيين بفهم سلف الأمة.

قال الإمام مالك رحمه الله:
"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"
ونحن بإذن الله نسير على هذا الأصل، دعوةً وتعليمًا ونصيحة.

فمرحبًا بكل من أراد الحق وابتغى السبيل، ونسأل الله التوفيق والسداد.

Address

شيشاوة
Marrakesh
40000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when لن يصلح آخرها إلا بما صلح أولها posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category