17/03/2026
شرعت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي السَّنَّة التي فرض الله فيها صوم رمضان،
وزكاةُ الفطرِ طُهْرةٌ للصائمِ، وطُعْمةٌ للمَساكينِ، وشُكرٌ للهِ تعالَى علَى إتْمامِ شَهرِ الصيامِ.
وتسمى زكاة الفطر، وزكاة رمضان، وزكاة الصوم، وصدقة الصوم، وصدقة الرؤوس، وزكاة الأبدان، شرعها الله تعالى طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
على من تجب زكاة الفطر؟
تجب زكاة الفطر عَلى الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، من المسلمين.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ(1).
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ(2).
قال ابن المنذر " وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض. وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، وأولاده الأطفال الذين لا أموال لهم. (3).
ما هو المقدار الواجب في زكاة الفطر؟
هو صاع من قوت البلد الذي يأكله الناس، فكل بلد تخرج صاعًا من غالب طعامها، فلو أن هناك بلدًا غالب قوته الأرز يُخرج من الأرز، وهكذا.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ»(4)،
وفي رواية عنه: «وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ»(5).
ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجزئ عن المسلم أن يخرج زكاة الفطر من غير الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري، ما دامت هذه الأصناف من جنس ما يقتات به أهل البلد مثل الأرز وغيره.
وينبغي للمسلم أن يخرج أطيب هذه الأصناف وأنفعها للفقراء والمساكين فلا يخرج الرديء.
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 92].
ما هو وقت إخراج زكاة الفطر؟
تجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة عيد الفطر، فمن كان من أهل الوجوب حينئذ وجبت عليه وإلا فلا، فإذا مات قبل الغروب ولو بدقائق لم تجب عليه، وإن مات بعده ولو بدقائق، وجب إخراج زكاته، ومن أسلم بعد الغروب فلا فطرة عليه، ولو ولد لرجل بعد الغروب، لم تجب فطرته، لكن يسن إخراجها عنه، بخلاف ما لو ولد له قبل الغروب، فإنه يجب إخراجها عنه.
ولإِخراج زكاة الفطر وقتان:
الأول: وقت يبدأ من غروب الشمس ليلة العيد، وأفضله ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، .... وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. (6).
الثاني: وقت إجزاء، وهو قبل العيد بيوم أو بيومين، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِيهَا الَّذِيْنَ يَقْبَلُوْنَهَا، وَكَانُوْا يُعْطُوْن قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ. (7).
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»(8).
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله: إن أخَّرها بعد صلاة العيد فهي قضاء، ولا تسقط بخروج الوقت، وهو يأثم بذلك.
مقدار زكاة الفطر
القدر الواجب صاع من أي من هذه الأصناف، أو غيرها من الطّعام، ويقدر بكيلوين وأربعين غراماً من البُرِّ، ومن غير البُرِّ بحسبه.
ضوابط صرف زكاة الفطر
لا تعطى هذه الزكاة إلا لمستحقيها وهم المساكين، دون سائر مصارف الزكاة الثمانية، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «طُعمَةً لِلمَسَاكِينِ»،ولا يجوز دفعها إلى من تجب على الإنسان نفقته، كما لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة.
ويجوز أن يعطي الجماعة أو أهل بيت زكاتهم لمسكين واحد، وأن تقسم صدقة الواحد على أكثر من مسكين للحاجة لذلك.
فوائد تربوية:
1-إنَّ أخذ صدقة الفطر من الفقير - الذي لا يملك إلا قوت يوم العيد وليلته، مسألة تربوية رفيعة. فالأصل أننا نجمع له الزكاة. أما أن نأخذها منه فلحكمة بالغة. إن الإسلام يريد أن يعود يده على العطاء في سبيل الله، ولو مرة كل عام، لأن اليد التي اعتادت أن تقدم ما تملك حِسبةً لوجه الله، لا تقبل أن تمتد لسرقة ما يغضب الله. أو تمارس من الأعمال ما يغضبه - سبحانه - فالإسلام يدرب الفقير على العطاء. فكيف بأصحاب الأموال.
2-ينبغي للأب عند إخراج زكاة الفطر أن يجمع أولاده الصغار، ويأتيَ بزكاة الفطر أمامهم، ومكيالٍ يسعُ صاعا، ثم يبين لهم حكمها، ثم يقول لهم واحدا تلو الآخر: يـا بنـي أخـرج مـن هـذا الحب صاعًا فهو زكاة فطرِكَ، حتى يُخرجوا جميعًا، وكذا يُخرجُ هو عن نفسه، وتُخرج الأُمُّ عن نفسها. والأم تفعل ذلك عند عدم وجود الأب.
والفائدة من ذلك: أن يتربى الأولاد على هذه الشعيرة الحسنة فيؤدونها إذا كبروا، وهذا بلا شك أفضل من إخراجها بعيدا عنهم، فربَّما يكبرون ولا يعرفون حكمها.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وأعتق رقابنا من النار.
شارك من أحببت، فالدالّ على الخير كفاعله.
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.