03/07/2025
---
«الأم و12 ابنًا»
في أحد القرى البعيدة، عاشت أمٌ بسيطة تُدعى زُهرة، رزقها الله بـ12 ابنًا، كانوا عزوتها وسندها في الحياة بعد وفاة زوجها وهي في منتصف العمر.
رغم الفقر وضيق الحال، كبرت زهرة أبناءها على المحبة والصدق والعمل الشريف. كانت تقول لهم دائمًا: «أنا لا أملك لكم ذهبًا ولا أرضًا، لكن أوصيكم أن تكونوا لبعضكم وطنًا إذا جار عليكم الزمن.»
كبر الأبناء وتفرّقوا في المدن بحثًا عن الرزق، ومنهم من سافر خارج البلاد. في البداية، كانت زهرة ترى بعضهم من حين لآخر، لكن مع مرور السنوات أصبح اللقاء نادرًا.
وفي يومٍ ما، مرضت زهرة مرضًا شديدًا، ولم تعد قادرة على الحركة. انتشر الخبر بين أبنائها، فتركوا أعمالهم وأسرهم وجاؤوا من كل مكان، اجتمعوا حول سريرها في بيتها الطيني الصغير، اثنا عشر رجلاً يحيطون بأمهم العجوز، يبكون صمتًا ويُقبلون يديها.
حين فتحت عينيها، ابتسمت لأول مرة منذ سنوات، وقالت بصوتٍ متقطع: «الحمد لله الذي جمعني بكم قبل أن أرحل… لا تتركوها تتفرق بعدي… المحبة التي ربطتكم في قلبي هي رزقي الحقيقي.»
وبعد أيام، رحلت زهرة، لكن أبنائها الاثني عشر حملوا وصيتها في قلوبهم، وظلوا يجتمعون كل عام في بيتها القديم، ليذكروا أنفسهم أن الأم لا تموت حين يظل أبناؤها على عهدها: متماسكين كالأغصان حول الجذع.
! 🌷