03/10/2025
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، وعندما كانت العاصمة الخرطوم على شفا السقوط في فجر الخامس عشر من أبريل، برز بطلٌ من رحم السماء، ليغير مجرى التاريخ بقرارٍ فدائي وشجاعة لا مثيل لها. إنه اللواء الركن طلال علي الريح، قائد القوات الجوية السودانية، الذي سطر ببطولته ملحمة ستتناقلها الأجيال.
في ذلك اليوم المشؤوم، ومع اشتداد هجوم المليشيا الغادر، لم يتردد اللواء طلال في اتخاذ قرار مصيري. أصر على قيادة طائرته "الميج" بنفسه، متجاوزاً تحذيرات المهندسين والفنيين الذين أقروا بصعوبة المهمة. كانت طائرته، وكانت روحه، على كف عفريت، ولكنه كان يرى ما لا يراه الآخرون: أن الوطن في خطر وأن السماء تناديه لنجدته.
انطلق اللواء طلال في مهمة فدائية، لم تكن مجرد طلعة جوية، بل كانت عملية جراحية دقيقة استهدفت رأس الأفعى. بضربات جوية محكمة، نجح في تدمير برج القيادة والسيطرة للمليشيا، ليقطع اتصالاتهم ويصيبهم بالشلل التام. تبعتها ضربات موجعة شلت حركتهم في محيط القيادة العامة والمدينة الرياضية، مما أربك صفوفهم وبث فيهم الرعب، ومنح القوات المسلحة على الأرض الوقت والمساحة لإعادة تنظيم الصفوف وصد العدوان.
عاد البطل إلى قاعدته بطائرة تحمل ندوب المعركة، مثقوبة برصاص الغدر، في مشهد أقرب إلى المعجزة، شاهداً على عنف الاشتباك وبسالة القائد.
إن ما فعله اللواء طلال علي الريح ليس مجرد واجب عسكري، بل هو تجسيد حي لمعنى البطولة والفداء والتضحية من أجل الوطن. في أصعب اللحظات وأكثرها حلكة، يصنع الأبطال الفارق، ويبقى ذكرهم خالداً في سجلات الشرف.
تحية إجلال وتقدير للبطل اللواء طلال علي الريح، ولكل نسور الجو الذين يحلقون عالياً لحماية سماء بلادنا.