27/02/2026
قصة حقيقية وقعت في العراق💔 في زمنٍ بعيد، عاش شاب بسيط اسمه أحمد، فقير ما معه من الدنيا غير قلب طيب وأمل بكرة، طلع يومًا على السوق يدور شغل يسدّ رمقه، وبينما هو يتلفّت بين الناس، وصل تاجر ثري بعربة مذهّبة تلمع تحت الشمس، والناس ارتبكوا وفتحوا له طريق من الخوف، إلا أحمد… ظل واقف بمكانه، لا تملّق ولا رهبة، بس نظرة ثابتة.
التاجر قرّب منه بابتسامة غامضة وقال: أراك شجاع يا فتى… بتدور على شغل؟ أشغّلك عندي بمية درهم باليوم، يرضيك؟ أحمد ما صدّق، هز راسه وهو يحاول يخفي فرحته، فقال التاجر: تمام… بكرة تعال المرفأ ونبدأ.
ثاني يوم أحمد وصل بدري، لقى التاجر بنفسه يستناه، أخذه مش للمرفأ مثل ما قال… بل لقصره الفخم، بوابات عالية وخدم كثير وأثاث يصرخ ذهب، أحمد دخل وهو حاسس كأنه داخل حلم مش لإله. قعدوه على سفرة ما شاف مثلها بحياته، أطباق وألوان وروائح، وهو يأكل بخجل ودهشة، وبين لحظة ولحظة يرفع عينه يلاقي بنت التاجر تطالعه بصمت، نظرة فيها إعجاب وشيء يشبه القلق، بس ما قالت ولا كلمة.
بعد ما خلصوا الأكل، التاجر قال لأحمد: الليلة ارتاح بغرفة الضيوف، بكرة في شغل مهم. أحمد شكر وطلع، وفي الليل… وهو لسه يحاول يستوعب اللي صار، سمع خفّة خطوات قرب الباب، وبص… لقى بنت التاجر داخلة بهدوء، وجهها شاحب وعيونها فيها خوف، همست له: أحمد… خد هالحجر الذهبي، وخد حجر الصوّان… لا تسألني ليه… بس خبّيهم كويس، يمكن ينقذوك يوم تحتاجهم.
أحمد اتلخبط، حاول يسأل، بس هي رفعت يدها بإشارة سكوت، وحطّت الحجرين بيده وطلعت بسرعة كأن حد ممكن يمسكها بأي لحظة. أحمد ظل طول الليل يقلب الحجرين بين أصابعه، قلبه دقّاته مش مريحة، بس قال يمكن هي بتخاف من أبوها وخلاص.
مع الفجر، التاجر أخذه خارج المدينة، مشيوا وقت طويل لحد ما وصلوا لجبل شاهق معروف بين الناس بـ “جبل الذهب”، الطريق صعب والهواء بارد، وأحمد يعرق من التعب، ولما وصلوا القمة وقف التاجر يضحك ضحكة خفيفة وقال: يلا نشرب نخب الشجاعة يا… أحمد.
ناولَه كأس شراب، أحمد شرب من غير ما يفكر، وفي ثواني حس الدنيا بتلف… ووقع في غيبوبة.
وباللحظة اللي غاب فيها وعيه، التاجر نفّذ خطته البشعة: شق بطن خروف كبير، حط أحمد جوّاه، وخاطه بإحكام، وتركه بالوادي بين الصخور، لأنّه عارف إن النسور لما تشوف الخروف… بتحمله لأعلى القمة، زي ما كان يصير مع الباحثين عن الذهب اللي يضحك عليهم.
وفعلًا، النسور والغربان نزلت، خطفت الخروف وطلعته للقمة، ومع أول نهشة بلحم الخروف… أحمد صحى مرعوب، لقى نفسه بين دم ولحم، وصرخ وهو يبعد الطيور عنه: وين أنا؟!
من أسفل الجبل، التاجر رفع صوته وهو يضحك: هاه! صرت فوق جبل الذهب… اطلعلي الذهب وارميه لتحت، وبعدين بنشوف كيف بتنزل!
أحمد… ببراءته وخوفه، صار يجمع الذهب ويرميه، حجر وقطعة وقطعة، لحد ما شاف العربات تحت بتتملي، والتاجر عيونه تلمع من الطمع، وبعد ما شبعت العربات، صاح التاجر ساخرًا: تسعة وتسعين قبلك ماتوا هون… ومعك يكتملوا المية!
وتركه… وراح، والغروب يسحب آخر ضو، وأحمد واقف فوق القمة، لا طريق، لا مي، لا أكل، بس نعيق غربان بتحوم فوق راسه كأنها مستنية اللحظة اللي ينهار فيها.
أحمد جلس على ركبتيه وهو يلهث، حس حياته انتهت، وبعدين فجأة… تذكّر كلام البنت… والحجر الذهبي… وحجر الصوّان.
طلعهم من جيبه بإيد ترتجف، وحكّهم ببعض، واشتعل شرر صغير… لكنه كان غريب، الشرر ما كان مثل شرر النار العادي… كان يلمع بلون أزرق باهت كأنه بيكتب شيء بالهواء، وأحمد سمع صوت خافت طالع من بين الشرر يقول: “لو أشعلتها هنا… راح يسمعك اللي ما ينسمع…”
وقبل ما يفهم الجملة، الأرض تحت رجليه اهتزّت هزّة خفيفة… وطلع من شقّ في الصخر هواء دافي، ومعاه… صوت خطوات جاية من جوّا الجبل.
تم… اللي عايز يعرف التكملة يكتب “تم” بس.