31/08/2023
خذوا العبرة من أغرب قصة لفنان ... !
أنور وجدي من أصول سورية حضرت عائلته الي القاهرة واستقرت بها
وكان إبنهم أنور يدرس فى المدرسة الثانوية العبيدية ولكن جائته فكرة غريبة فاقنع زملائه بالسفر إلى بورسعيد ومنها الي أمريكا
وتسللوا الي إحدى الباخرات المتجهة نحو أرض الأحلام
ولكن إكتشفهم القبطان وتم طردهم شر طردة وتم تسليمهم إلى قسم الشرطة ..
شعر بالمرارة لضياع حلمه وظن أنه باستطاعته أن يبدأ من جديد ولكن غيابه من المدرسة أدي إلي طرده منها
وعندما علم ابوه بذلك طرده من المنزل ليعيش في الطرقات وضاق طعم الحرمان والجوع وعاش في شارع عماد الدين
وبدأ يري الممثلين والفنانين وهم يخرجون من مسرح رمسيس
فأحب التمثيل وقرر أن يكون ممثل
وكان الفتى جرئ جدا فذهب الي الكاتب مصطفى أمين وأخذ منه كارت توصية للفنان يوسف وهبي .. وظن انه قد وقف علي اول الطريق ولكن فوجئ أن يوسف وهبي وضع الكارت في سلة المهملات وأمر العاملين بطرده من المسرح بطريقة مهينة
وقف أنور وجدي أمام المسرح وبكى بحرقة لضياع فرصته .. ولم يجد أي عمل واضطر للذهاب للمطاعم واكل فضلات القمامة
وفى نفس الوقت لم يترك مسرح رمسيس فكان يقف أمامه كل ليلة يحيى الممثلين وهم خارجين من المسرح بعد أداء أدوارهم المسرحية...
وتحولت ثيابه الي الوسخ الشديد واضطر الي عمل رقع في ملابسه وكان الناس يظنون انه متسول من منظره المقزز
وكان ينام فوق مقعد فى مقهى الفيشاوي...
حتي إذا بدأ العمال في إغلاق المقهى ينهض لينام على الرصيف
وفي يوم من الايام شب حريق داخل المسرح
فانطلق بكل شجاعة وحاول أطفاء النيران وإخراج الممثلين وأبدى شجاعة مطلقة
وعندما رأى قاسم وجدى مدير المسرح فعله قرر أن يعينه في المسرح براتب قرشين صاغ فى الليلة
وطار الفتى فرحا لقد أصبح يعمل ولديه راتب وذهب إلى أقرب محل فول واكل بكل راتبه وترجا غفير المسرح أن يسمح له بأن ينام فى المسرح بعد خروج الفنانين
وبالفعل وافق الغفير ونام أنور وجدى ولم يجد غير ألواح الخشب لتحميه من الأمطار والبرد
وكان أنور وجدى يشاهد المسرحية كل يوم لدرجة أنه حفظ كل أدوار الممثلين وفى إحدي العروض لم تحضر إحدي الممثلات مما وضع الفرقة في ورطة...
فما كان من أنور وجدى إلا أن اقترح أن يقوم بدورها
واستغرب كل من الفرقة علي تصرف هذا الشاب المجنون .. ولكن الفتي الح بشدة لدرجة البكاء
وفعلا صعد المسرح ليؤدى دور سيدة ولكن ليوم واحد
وعمل أنور وجدي في المسرح كل الأعمال من فراش الي نجار الي كهربائي وارتفع أجره الي خمس قروش في الليلة وأقام علاقات طيبة بكل ممثلين الفرقة...
وكانت زينب صدقى نجمة الفرقة تقيم ولائم في منزلها وكانت تشفق علي أنور وجدي وتاخذه معها
وفي إحدي الولائم تحدثت زينب صدقي عن الصحة والمال فقال أنور وجدى....
صحة إيه يا هانم أنا عاوز نص مليون جنيه يارب وأكون مريض ..
فصرخت فيه الفنانة وقالت أسكت يا مجنون
وبعد هذا الدعاء تغيرت حياة ذلك البائس
قد يكون الله قد أراد أن يجعله عبرة
واصبح يؤدي الأدوار علي المسرح ثم اتجه الي السينما
وأصبح في سنوات قليلة فتي السينما الأول .. ولمع نجمه .. وأصبح يمثل ويكتب ويخرج وانهالت عليه العروض وفتح شركة إنتاج سينمائي وأقام فى الزمالك ورأى الوجه الآخر للحياة
ثراء شديد وسيارات فارهة وأشهى الأطعمة ..
ولكن كانت هناك غصة في حلقه وحزن في قلبه علي سنوات الفقر والجوع لدرجة انه احتفظ ببدلته القديمة في شنطة وكل فترة يفتحها وينظر إليها ويبكى
ولم يضيع ثانية من عمره أصبح العمل هو كل شيء بالنسبة له
واكتشف الطفلة فيروز وكسب من ورائها الكثير
وتزوج من فاتنة الشاشة ليلى مراد واصبح بخيل جدا
لا يريد إعطائها أجر .. لا يريد منها أطفال
أصبح بخيل حتي في مشاعره
وأصبحت الحياة بينهما مستحيلة فقرر أن يطلقها
ثم قدم كلاسكيات السينما المصرية
أمير الانتقام
ريا وسكينة
غزل البنات
خطف مراتى
وقد تزوج ليلي فوزى بعد هذا الفيلم الأخير
وسافر معها الي أوروبا لقضاء شهر العسل
وبدأ المرض يداهمه واصبح لا يستطيع أن يأكل وكان يصرخ في هستريا
(كنت فقير وباكل الفول النابت وصحتي زي الحديد ودلوقت معايا كل الفلوس دي ومش قادر آكل )
وتم فحصه ليكتشف أنه مريض بسرطان الكلى
فكان يصرخ سأعطى نصف مليون جنيه لمن يعطينى كليته
الآن إكتشف معنى الحياة وتذكر دعائه ايام الفقر
نصف مليون جنيه يارب مع المرض
وهنا رفع يده نحو السماء وقال يارب .. خد كل فلوسى ورجعنى فقير بس صحيح الجسد ..
وبدأ الألم يزيد عليه وشعر أنها النهاية ..
ففتح شنطته التي يحتفظ بها ببدلته القديمة المليئة بالرقع
لم يرميها بل إحتفظ بها ليتذكر تلك الأيام
وبكى بشدة وأخذ يقبل البدلة بهستيريا ..
وقال :
كنت أرتديكى وآكل الزلط
كنت أمتلك القوة والشباب والصحة ؛
فرطت فيكى عشان وهم ..
وهم اسمه الدنيا 💔
ثم أخذوه إلى المستشفى وجلس فيها ومنع من الطعام
وعاش على مسكنات الألم
ثم ينظر الي زوجته ويقول لها الآن أنا أمتلك نصف مليون جنيه ؛
وأمتلك السرطان ثم تفيض روحه إلى بارئها ..
ويموت يوم 14 مايو 1955
عن عمر 51 عام .