02/09/2026
📜 نص الحديث باختصار
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا في الشام، فقال هرقل:
«أيُّكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟»
فقال أبو سفيان: أنا أقربهم نسبًا.
فدعاه هرقل، وأجلسه أمامه، وأمر أصحابه أن يجعلوا أبا سفيان وراءه، وقال لهم: إن كذبني فكذّبوه.
ثم بدأ يسأله:
قال: كيف نسبه فيكم؟
قال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب.
قال: هل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟
قال: لا.
قال: هل كان من آبائه من ملك؟
قال: لا.
قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟
قال: بل ضعفاؤهم.
قال: أيزيدون أم ينقصون؟
قال: بل يزيدون.
قال: هل يرتد أحد منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟
قال: لا.
قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟
قال: لا.
قال: هل يغدر؟
قال: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها.
قال: هل قاتلتموه؟
قال: نعم.
قال: فكيف كان قتالكم إياه؟
قال: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه.
قال: ماذا يأمركم؟
قال أبو سفيان: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.
ثم قال هرقل:
«سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها.»
«وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله، فذكرت أن لا، فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يَأتمُّ بقول قيل قبله.»
«وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، فقلت لو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك أبيه.»
«وسألتك أَشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل.»
«وسألتك هل يزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم.»
«وسألتك أيرتد أحد منهم سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب.»
«وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر.»
ثم قال:
«وسألتك ماذا يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة، فإن كان ما تقول حقًّا فسيملك موضع قدمي هاتين.»
ثم طلب هرقل كتاب رسول الله ﷺ إلى عظيم بُصرى، فقرأه، وكان فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد...»
ثم دعاه إلى الإسلام، وخُتم