19/08/2026
مرض اخضرار الحمضيات
Citrus Huanglongbing (Greening) Disease
أسماء شائعة: اخضرار ثمار الحمضيات، الاخضرار، مرض هوانغ لونغ بينغ، مرض تخضير الحمضيات، مرض الاخضرار الآسيوي للحمضيات، مرض التنين الأصفر، البراعم الصفراء، مرض اصفرار الأغصان.
🍊🍋🍋🟩🍊🍋🍋🟩🍊🍋🍋🟩🍊🍋🍋🟩
تتعرض أشجار الحمضيات للإصابة بالعديد من الأمراض الفطرية، والبكتيرية، والفيروسية، والنيماتودية، ويعد مرض الاخضرار (HLB) مرض مدمر لأشجار الحمضيات، ويُعتقد أن المرض نشأ في آسيا وانتشر إلى مناطق إنتاج الحمضيات الأخرى، وساهم نقل مواد الإكثار المصابة وحركة النواقل في انتشاره، مُشكلاً تهديدًا كبيرًا وعبئًا اقتصاديًا على جميع مناطق إنتاج الحمضيات تقريبًا في العالم، وهو أحد أكثر مسببات الأمراض فتكًا بجميع أنواع الحمضيات التجارية، ولا يزال العلاج الفعال له بعيد المنال (Djamila Djeddour et al., 2021). وُصفت أعراض المرض تاريخيًا في آسيا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مع اختلاف المصادر في تحديد أقدم بلاغ موثق للمرض. تغطي هذه المقالة المرض من حيث الأهمية، والمسبب المرضي، والأعراض، والظروف الملائمة، ودورة المرض، والمكافحة المتكاملة.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
إعداد: عمرو جابر نعمان العواضي
جوال: 770275567
تاريخ: 19 أغسطس 2026م
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
أهمية المرض Importance:
- يعتبر اخضرار الحمضيات (HLB) أحد أهم التهديدات للإنتاج التجاري العالمي والمستدام للحمضيات. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 مليون شجرة قد دمرها المرض على مستوى العالم بحلول أوائل التسعينيات (أوبيرت، 1993). في المملكة العربية السعودية ، انخفضت جميع أشجار البرتقال الحلو واليوسفي بحلول عام 1986 تاركة الليمون الحامض فقط (أوبيرت، 1993). في إندونيسيا وحدها، أدى المرض إلى تدمير 3 ملايين شجرة (Tirtawadja, 1980).
- سُجّلت خسائر في المحاصيل بسبب المرض تتراوح بين 30 و100% في أفريقيا (دا غراسا وكورستن، 2004). في الفلبين، تأثرت زراعة الحمضيات بشدة بسبب المرض. وبالمثل، في بعض مناطق إندونيسيا، ينتشر المرض بكثرة. ففي شمال بالي على سبيل المثال، تضررت جميع أشجار اليوسفي المزروعة تقريبًا في الفترة 1990 - 1991 بشدة عام 1999. وفي الهند، ينتشر المرض على نطاق واسع (بوفيه وآخرون، 1993؛ فارما وآخرون، 1993). وفي وادي بوخارا في نيبال، وهي منطقة رئيسية لزراعة اليوسفي، تظهر على الأشجار أعراض المرض قبل بلوغها عشر سنوات. تُستبدل الأشجار، ثم يعود المرض ليصيب الأشجار الجديدة. وقد تكررت هذه الدورة من إعادة الزراعة عدة مرات منذ أن دخل المرض من الهند في ستينيات القرن الماضي (ريغمي وآخرون، 1996). في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، دمرت الأمراض جميع أشجار اليوسفي والبرتقال الحلو تقريبًا، لكن أشجار الليمون المكسيكي الأكثر تحملاً (Citrus aurantifolia) تمكنت من البقاء على قيد الحياة على الرغم من الإصابة الشديدة بـ Diaphorina citri (Bové and Garnier, 1984).
- أدى إدخال نوع L. asiaticus واكتشاف نوع L. americanus في البرازيل إلى إزالة مئات الآلاف من أشجار الحمضيات من بساتين الحمضيات هناك. ويُعتبر استئصال L. asiaticus من ولاية فلوريدا الأمريكية أمراً غير ممكن.
- مرض اخضرار الحمضيات (HLB)، الذي تسببه بكتيريا Candidatus Liberibacter asiaticus (CLas) التي تقتصر على اللحاء، هو أكثر أمراض الحمضيات فتكًا على مستوى العالم، ولا يوجد له علاج فعال حاليًا. تُظهر بكتيريا (CLas) الممرضة تغيراتها الموسمية في الصين، وتؤثر سلبًا على الميكروبيوم الداخلي الأصلي للحمضيات (Munir et al., 2026).
- كان مرض اخضرار الحمضيات (HLB) مسؤولاً عن انخفاض إنتاج البرتقال المخصص للتصنيع في الولايات المتحدة خلال الفترة من 2007 - 2008 إلى 2017 - 2018، حيث سجل انخفاض يزيد عن 70% منذ اكتشاف المرض عام 2005 (هودجز وسبرين، 2015). كما انخفض سوق الفاكهة الطازجة بنسبة 21% خلال الفترة نفسها. وكان هذا السوق أقل تأثراً من بقية قطاع الحمضيات، لأن حوالي 90% من البرتقال المنتج في فلوريدا، الولاية التي ينتشر فيها المرض على نطاق واسع، يُستخدم في صناعة العصير، بينما تُزوّد كاليفورنيا السوق بالبرتقال الطازج (وزارة الزراعة الأمريكية - الخدمة الوطنية للإحصاءات الزراعية، 2018). وقد أثر اكتشاف المرض في فلوريدا عام 2005 على قطاع الحمضيات بأكمله، حيث تغيرت ممارسات زراعة الحمضيات فيه بين عشية وضحاها. وقد أدى استئصال الأشجار المصابة بالمرض والأشجار المجاورة لها في فلوريدا إلى القضاء على عُشر إنتاج الحمضيات بحلول عام 2008، وفي فلوريدا وحدها، تسبب المرض في خسارة تراكمية قدرها 2.994 مليار دولار من إيرادات المزارعين خلال الفترة من 2006 - 2007 إلى 2013 - 2014، بمتوسط 374 مليون دولار سنويًا (Hodges et al., 2014)، بينما أشار تحليل الأثر الاقتصادي لعام 2016 إلى خسائر تزيد عن 4.6 مليار دولار وأكثر من 30,000 وظيفة. كما يتأثر المزارعون في ولايات أخرى لزراعة البرتقال مثل كاليفورنيا وتكساس وأريزونا بمرض اخضرارالحمضيات (HLB) بشكل متزايد. في كاليفورنيا، تم الإبلاغ عن خسائر اقتصادية بلغت 2.7 مليار دولار بسبب مرض الاخضرار الآسيوي (لوبيز ودوربورو، 2015). في العقد الماضي في الولايات المتحدة، تسبب مرض اخضرار الحمضيات (HLB) في انخفاض بنسبة 21% تقريبًا في سوق الحمضيات الطازجة، وانخفاض بنسبة 72% تقريبًا في إنتاج البرتقال المستخدم في العصير ومنتجات أخرى (دالا-باولا وآخرون، 2019). في الصين، حيث نشأ المرض، فقدت مقاطعة جيانغشي، وهي من أكبر المنتجين، 25% من بساتينها بحلول نهاية عام 2018، مع الإبلاغ عن تدمير مائة مليون شجرة حمضيات مزروعة تجارياً في آسيا (تشانغ وآخرون، 2010).
- في عام 2004، اكتُشف المرض لأول مرة في نصف الكرة الغربي في ساو باولو، البرازيل. ومنذ ذلك الحين، قضى المرض على 52.6 مليون شجرة برتقال حلو، أي ما يعادل انخفاضًا بنسبة 31% في المساحة المزروعة (بوفيه، 2006؛ تانسي وآخرون، 2017). كانت بكتيريا (CLam) أكثر أنواع البكتيريا انتشارًا في البرازيل عام 2005، حيث أصابت في البداية أكثر من 90% من الأشجار المصابة، ثم انخفضت النسبة إلى 60% عام 2007. خلال هذه الفترة، ازدادت الإصابة ببكتيريا (CLas) من 5% إلى 35% من الأشجار المصابة (كوليتا-فيلو وآخرون، 2010؛ غاسباروتو وآخرون، 2012). وقد تجلى الأثر الضار لمرض اخضرار الحمضيات (HLB) على الحمضيات بشكل أكبر من خلال فقدان مليون شجرة حمضيات مصابة ببكتيريا CLas في ساو باولو خلال 3 سنوات (غوتوالد وآخرون، 2007). في جنوب أفريقيا، شهدت البلاد خسائر فادحة جراء مرض اخضرار الحمضيات (30 - 100% في بعض المناطق) في ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن العشرين (غراسا، 1991). لاحقًا، ساهمت استراتيجيات المكافحة في الحفاظ على معدل الإصابة بمرض اخضرار الحمضيات (HLB) عند مستويات مقبولة اقتصاديًا على الرغم من الخسائر الفادحة حتى أواخر سبعينيات القرن العشرين (شوارتز، 1967؛ بويتينداغ وفون برومبسن، 1993). ويُعزى ذلك جزئيًا إلى حساسية بكتيريا (CLaf) لدرجة الحرارة (شوارتز وغرين، 1972) وناقله الطبيعي، T. erytreae، مما حدّ من انتشار مرض اخضرار الحمضيات (HLB) في المناطق الإنتاجية الأكثر برودة (مكلين وأوبرهولزر، 1965)، بالإضافة إلى المكافحة الفعالة لـ T. erytreae.
- تم توثيق الخسائر الناجمة عن مرض اخضرار الحمضيات (HLB) على نطاق أوسع في آسيا مقارنة بأفريقيا، ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أنه بحلول أوائل التسعينيات، دمر المرض أكثر من 60 مليون شجرة على مستوى العالم (غراسا وكورستن، 2004). تسبب مرض اخضرار الحمضيات الأفريقي في خسائر كبيرة في إنتاج الحمضيات تتراوح بين 25 و100%، وخاصة بالنسبة للمنتجين الصغار (إيكيسي، 2015؛ راسوو وآخرون، 2019). حُدِّد مرض اخضرار الحمضيات (HLB) في كينيا كأحد أهمّ المعوقات (وزارة الزراعة، 1982). فقد سُجِّلت خسائر الحمضيات في البساتين الكينية بسبب هذا المرض بنسبة تزيد عن 75% في عام 2012 (جيتاهي وآخرون، 2016). وتُنتج الأشجار المصابة غلة منخفضة بشكل ملحوظ نتيجة تساقط الثمار المستمر، وتقزّم الأشجار، وموت الأطراف، بالإضافة إلى رداءة جودة الثمار المصابة وعدم صلاحيتها للأكل (بوفيه، 2006؛ راسوو وآخرون، 2019). كما ترتفع تكاليف الإنتاج بسبب تكاليف الأسمدة وزيادة وتيرة استخدام المبيدات الحشرية، بالإضافة إلى تكلفة إزالة الأشجار وإعادة زراعتها (فارنسورث وآخرون، 2014). لسوء الحظ، فإن التكاليف الباهظة لمكافحة مرض اخضرار الحمضيات (HLB) تجعل إنتاج الحمضيات التجاري غير مربح، مما يؤدي إلى تقليص الإنتاج أو في بعض الحالات التخلي عن إنتاج الحمضيات تمامًا (في كينيا) (إيكيسي، 2015؛ رووموشانا وآخرون، 2017). وقد وردت تقارير عن فقدان بساتين بأكملها بسبب المرض (معهد البحوث الزراعية الكيني، 1991 - في كيلالو وآخرون، 2009). يشكل هذا المرض تهديدا لزراعة الحمضيات في تنزانيا، نيجيريا، إثيوبيا، وجنوب الصحراء الكبرى.
- في اليمن: سُجل مرض اخضرار الحمضيات في اليمن منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين، وارتبط تاريخيًا بالمناطق المرتفعة فوق 1000م، لا سيما تعز والبيضاء وحمام علي ووادي ظهر ومكيراس، مع تسجيل الناقل الأفريقي Trioza erytreae. وتُصنف حالة Candidatus Liberibacter africanus في اليمن وفق قاعدة بيانات EPPO على أنها موجودة ذات انتشار محدود.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
المسبب المرضي Pathogen:
يسبب مرض اخضرار الحمضيات (HLB) عددٌ من البكتيريا المحدودة باللحاء التابعة لجنس Candidatus Liberibacter ضمن شعبة Pseudomonadota (Proteobacteria)، وطائفة Alphaproteobacteria. وتشمل الأنواع المرتبطة بالمرض:
- مسبب النمط الآسيوي للمرض: Candidatus Liberibacter asiaticus (CLas). وهو الأكثر انتشارًا عالميًا. ينتقل أساسًا بواسطة بسيلا الحمضيات الآسيوية (Diaphorina citri). يتحمل درجات الحرارة المرتفعة نسبيًا مقارنة بالمسبب الأفريقي.
- مسبب النمط الأمريكي/البرازيلي من المرض: Candidatus Liberibacter americanus (CLam). اكتُشف أساسًا في البرازيل. ينتقل بواسطة بسيلا الحمضيات Diaphorina citri، لكنه أقل انتشارًا وأهمية من CLas و CLaf.
- مسبب النمط الأفريقي للمرض: Candidatus Liberibacter africanus (CLaf). ينتقل أساسًا بواسطة بسيلا الحمضيات الأفريقية (Trioza erytreae). أكثر حساسية لدرجات الحرارة المرتفعة، ولذلك يرتبط بصورة أكبر بالمناطق المعتدلة والمرتفعات. وهو المسبب الذي ارتبط تاريخيًا بحالات اخضرار الحمضيات (HLB) المسجلة في اليمن.
الخصائص المورفولوجية والفسيولوجية والجزيئية لـ Candidatus Liberibacter africanus:
- يتميز Candidatus Liberibacter africanus (CLaf) بأنه بكتيريا سالبة الغرام، محدودة باللحاء، ومتعددة الأشكال، وتظهر غالبًا في صورة أجسام عصوية ممدودة ومتعرجة يتراوح قطرها بين 0.1 و0.2 ميكرومتر وطولها بين 1 و2 ميكرومتر، مع إمكانية وجود أشكال كروية أكبر. توجد الخلايا بصورة رئيسية داخل عناصر الأنابيب الغربالية ويمكن الكشف عنها بالمجهر الإلكتروني، تتميز ببنية خلوية متوافقة مع كونها بكتيريا سالبة الغرام. ويُعد CLaf من البكتيريا المتطلبة غذائيًا وغير القابلة للزراعة الروتينية في الأوساط الاصطناعية، ولذلك يعتمد تشخيصها أساسًا على التقنيات الجزيئية. ويبلغ حجم جينوم إحدى السلالات المفككة جينوميًا نحو 1.19 ميغاباز، مع محتوى GC يبلغ 34.5%، وقد أظهرت الدراسات وجود تنوع وراثي داخل النوع. وينتقل CLaf بصورة رئيسية بواسطة بسيلا الحمضيات الأفريقية Trioza erytreae (da Graça et al., 2022; EPPO, 2021, 2026).
طريقة الإصابة ب Candidatus Liberibacter africanus (CLaf):
- ينتقل (CLaf) أساسًا بطريقة شبه مستديمة بواسطة بسيلا الحمضيات الأفريقية (T. erytreae)، التي تكتسب البكتيريا أثناء تغذيتها على اللحاء في النباتات المصابة، ثم تنقلها أثناء تغذيتها على نباتات سليمة. وبعد دخول CLaf إلى اللحاء، تستعمر البكتيريا عناصر الأنابيب الغربالية وتنتشر جهازيًا مع حركة العصارة اللّحائية إلى الجذور والنموات الحديثة والثمار، مسببةً اضطرابات في وظيفة اللحاء وتراكم النشا وظهور أعراض مرض اخضرار الحمضيات (da Graça et al., 2022; EPPO, 2021, 2026).
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الأعراض Symptoms:
- عادةً ما يكون أول أعراض اخضرار الحمضيات (HLB) ظهور برعم أصفر على الشجرة، ومن هنا جاء اسم المرض الذي يعني حرفيًا "مرض التنين الأصفر". يتبع ذلك اصفرار تدريجي لكامل تاج الشجرة: تتحول الأوراق إلى اللون الأصفر الباهت، وتظهر عليها أعراض نقص الزنك أو المنغنيز، أو تظهر عليها بقع منقطة، ويصغر حجمها. تُعد البقع المنقطة العرض الأكثر تميزًا، ولكنها ليست خاصة بمرض اخضرار الحمضيات (HLB). يمكن أن تُنتج أمراض أخرى، مثل مرض العنيد (Spiroplasma citri)، والأشكال الحادة من فيروس تريستيزا الحمضيات (CTV)، وأنواع من فطر (Phytophthora)، وتشبع التربة بالمياه، واستخدام المبيدات الحشرية، أنماطًا مشابهة من البقع المنقطة. كما ترتبط أعراض نقص الزنك بالمراحل المبكرة من لفحة الحمضيات (وهو مرض لم يتم تأكيد سببه). يُعدّ التعرّض المزدوج لمرضي HLB وCTV في الأشجار شائعًا، وتشير التقارير إلى أن هذه الأشجار تُظهر أعراضًا أكثر حدة (هوانغ وآخرون، 1980). تتميز الأشجار المصابة بشكل مزمن بقلة أوراقها وموت أغصانها بشكل واسع. غالبًا ما تكون ثمارها صغيرة وغير متناسقة اللون وباهتة اللون (ومن هنا جاء اسم "التخضّر"). كما تحتوي في كثير من الأحيان على بذور غير مكتملة النمو. وتُلاحظ أعراض مشابهة على الثمار عند الإصابة بمرض CTV.
- تشبه الأعراض العامة أعراض مرض الحرن، إلا أنه يختلف عنه في شكل النمو إلى أعلى، فالأفرع الغضة النامية تكون قصيرة قائمة، لا يلبث أن يحدث لها جفاف، يمتد عادة، ويصحبه نمو شجيري. الأفرع التي تصاب متأخرا تحمل كثيرا من الأزهار غير الناضجة، وقد تزهر في غير أوقاتها. قد تتقزم جذور النباتات المصابة، ويحدث موت رجعي للأغصان المصابة.
- وقد تصبح الأوراق صغيرة، قائمة، وسميكة أو جلدية، مع بروز وتفلّن العروق، ثم يحدث تساقط للأوراق.
- ثمار الأشجار المصابة تبقى خضراء اللون حتى بعد نضج وإصفرار الصمار السليمة، وكثيرا ما تظهر عليها بقع صفراء خاصة في الجوانب المعرضة للشمس. كما تكون الثمار صغيرة، وخفيفة، وغير منتظمة الشكل. قد تكون الثمار أكثر حموضة.
- ترتبط الإصابة بتغيرات في اللحاء، تشمل مناطق نخرية في اللحاء وتراكم النشا واضطراب نشاط الكامبيوم وزيادة تكوين اللحاء، وهي تغيرات تسهم في اضطراب النقل داخل النبات.
- معظم أنواع الحمضيات التجارية حساسة، لكن يختلف مستوى التحمل (Tolerance) والمقاومة (Resistance). الترايفولياتا (Poncirus trifoliata) وبعض هجنها تظهر مقاومة/تحملاً عالياً، بينما الليمون المكسيكي يعتبر متحملاً (Tolerant) للمسبب ولكنه شديد الجذب للحشرة الناقلة. بعد 20 عاما من الخبرة في فلوريدا، فإن الليمون الحامض والجريب فروت والبوملو والنارنج/الزفير أقل عرضة للمرض من البرتقال واليوسفي واليوسفي الهندي. بعض أنواع الليمون الحامض والبرتقال ثلاثي الأوراق الهجينة هي الأكثر تحملا.
- تتميز الإصابة بـ Candidatus Liberibacter africanus بظهور اصفرار وتبرقش غير منتظم للأوراق، غالبًا ما يبدأ في فرع أو نمو حديث، يتبعه ضعف وتقزم النمو وموت الأفرع الطرفية وتساقط الأوراق. كما تنتج الأشجار المصابة ثمارًا صغيرة ومشوهة ذات نضج غير منتظم وانقلاب في اللون، مع انخفاض جودة العصير وتساقط مبكر للثمار وضُمور البذور. وتُعد ظاهرة التبرقش غير المتماثل للأوراق، والأفرع الصفراء، والثمار المشوهة ذات انقلاب اللون من أهم العلامات الحقلية المميزة للمرض، مع ضرورة تأكيد الإصابة مخبريًا لأن بعض الأعراض قد تتشابه مع أعراض نقص العناصر الغذائية وأمراض الحمضيات الأخرى.
- التشخيص: لا يمكن الاعتماد على الأعراض الحقلية وحدها لتأكيد الإصابة، بسبب تشابهها مع أعراض نقص العناصر وبعض أمراض الحمضيات الأخرى. ويُعتمد على الاختبارات الجزيئية، ولا سيما PCR وqPCR، لتأكيد وجود أنواع Candidatus Liberibacter.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
الظروف الملائمة Favorable conditions:
- النمط الأفريقي (CLaf): درجة الحرارة الملائمة تقريبًا 22–25°C، ويفضل المناخ المعتدل/البارد. وعند تجاوز 30°C لعدة ساعات يوميًا تتراجع الأعراض بشدة. الرطوبة النسبية متوسطة–مرتفعة؛ الرطوبة مهمة جدًا لبقاء T. erytreae الإرتفاع يرتبط غالبًا بالمناطق المرتفعة؛ سجلات كثيرة عند >600–900 م، وفي اليمن >1000 م
- النمط الآسيوي (CLas): درجة الحرارة الملائمة تقريبًا 24–32°C، وهو أكثر تحمّلًا للحرارة. يمكنه تحمل درجات أعلى؛ يتأثر تكاثره عند درجات تقارب 38°C. الرطوبة النسبية متوسطة إلى مرتفعة، لكن D. citri يتحمل نطاقًا أوسع. الإرتفاع نطاق واسع؛ يمكن أن يوجد من المناطق المنخفضة حتى الارتفاعات العالية، تبعًا للمناخ.
- النمط الأمريكي/البرازيلي (CLam): يميل إلى الظروف المعتدلة؛ حساس للحرارة نسبيا. يتأثر بوضوح عند 32°C ويُثبط بشدة عند 35–38°C. الرطوبة النسبية لا توجد قيمة مثلى موثقة بصورة كافية. الإرتفاع لا يوجد نطاق ارتفاع عالمي محدد؛ يرتبط بالمناطق المعتدلة في البرازيل.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
دورة المرض Disease cycle:
- يرتبط مرض اخضرار الحمضيات في اليمن تاريخيًا بالنمط الأفريقي الحساس للحرارة، والمسبب Candidatus Liberibacter africanus، الذي ينتقل أساسًا بواسطة بسيلا الحمضيات الأفريقية (T. erytreae). تبدأ الدورة باكتساب الناقل للبكتيريا أثناء تغذيته على لحاء الأشجار المصابة، ثم نقلها إلى أشجار سليمة أثناء التغذية. وبعد دخولها إلى اللحاء، تستعمر البكتيريا الأنابيب الغربالية وتنتشر جهازيًا مع حركة العصارة اللّحائية، مما يؤدي إلى اضطرابات في وظيفة اللحاء وتراكم النشا وظهور أعراض المرض. وتصبح الأشجار المصابة مصدرًا للعدوى بالنسبة للناقل، فتستمر الدورة من شجرة إلى أخرى. وتتركز هذه الدورة في اليمن بصورة أكبر في المناطق المرتفعة والمعتدلة، حيث تتلاءم الظروف البيئية مع نشاط T. erytreae والمسبب الأفريقي.
- في السعودية، يمثل هذا المرض مشكلة مهمة، وتوجد أدلة على وجود كل من CLaf وCLas. وقد أظهرت دراسة حديثة واسعة شملت 13 منطقة لإنتاج الحمضيات خلال 2018 – 2021 وجود CLas في 10 من أصل 13 منطقة جرى مسحها، بما في ذلك مناطق في غرب وجنوب غرب المملكة. وهذا يمثل تحديثًا مهمًا مقارنة بالسجلات التاريخية التي كانت تركز على المناطق الغربية القريبة من البحر الأحمر. كما سجل وجود الحشرتين الناقلتين للمرض بالسعودية. توجد أدلة حديثة على وجود CLas في عُمان، فقد سجل المرض في عام 2018 في أربع مناطق هي الباطنة، الشرقية، الداخلية، وظفار.
◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾◾
المكافحة Management:
نظراً لعدم وجود علاج شافي للأشجار المصابة حتى الآن، تعتمد إدارة المرض على إستراتيجية متكاملة تشمل:
1. الحجر الزراعي والوقاية: منع نقل الشتلات أو أجزاء النباتات من المناطق المصابة إلى المناطق الخالية، والاعتماد حصراً على شتلات معتمدة وخالية من المرض ومزروعة داخل مشاتل محمية ومغلقة بمشبك مانع للحشرات (Insect-proof screenhouses).
2. مكافحة الحشرات الناقلة: المراقبة الدورية للبسيلا (T. erytreae و D. citri) باستخدام المصائد الصفراء، وتطبيق برامج مكافحة كيميائية وحيوية مستهدفة في مواعيد خروج النموات الحديثة (دفعات النمو).
3. الاستئصال والتخلص من بؤر العدوى: الفحص الدوري للبساتين وإزالة الأشجار التي تظهر عليها الأعراض فوراً والتخلص منها بالحرق لمنع انتقال البكتيريا عبر الحشرات.
4. الإدارة الغذائية والتعزيز الحيوي: تحسين صحة الشجرة عبر التسميد المتوازن والرش الورقي بالعناصر الصغرى لتقليل تدهور الأشجار، مع الاستفادة من الاتجاهات الحديثة باستخدام البكتيريا الداعمة للداخل (Endophytes) لتعزيز المقاومة الذاتية للنبات.
5. زراعة الأصناف المقاومة/المتحملة في المناطق الموبوءة
6. زراعة شتلات وعيون تطعيم وأصول خالية من CLaf، مع تطبيق الحجر الزراعي ومنع نقل مواد الإكثار من المناطق المصابة. وتُعد هذه من أهم إجراءات الوقاية من إدخال المرض وانتشاره لمسافات بعيدة.
7. في المناطق التي استقر فيها المرض، تكون أفضل استراتيجية هي المكافحة المتكاملة، وهي عبارة عن دمج المراقبة + الشتلات السليمة + مكافحة النواقل الحشرية + إزالة مصادر العدوى + الحجر الزراعي.
🍊🍋🟩🍋🍊🍋🟩🍋🍊🍋🟩🍋🍊🍋🟩🍋🍊🍋🟩🍋🍊🍋🟩
المصادر References:
أولا: المراجع العربية
- حسين محمد العروسي ومحمود أحمد سالم (1997)، أمراض أشجار الفاكهة - دار المعارف، جمهورية مصر العربية.
- محمد السدراني وآخرون (2025)، التحقق في مرض الاخضرار في مزارع الحمضيات: دراسة في محافظة شمال الباطنة، سلطنة عمان - نشرة وقاية النبات في البلدان العربية والشرق الأدنى، العدد 94 (1) نيسان/أبريل 2025.
- مقالةGlenn C Wright, (2025): مرض اخضرار الحمضيات هوانغ لونغ بينغ جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية - نشرة وقاية النبات في البلدان العربية والشرق الأدنى، العدد 94 (1) نيسان/أبريل 2025.
ثانيا: المراجع الأجنبية
- Munir et al., (2026): A decade of citrus Huanglongbing management with native endophytes in China, Phytopathology Research (2026) 8:12.
- Djamila Djeddour et al., (2021): The Asian Citrus Greening Disease (Huanglongbing). Evidence Note on Invasiveness and Potential Economic Impacts for East Africa, CABI WORKING PAPER, June 2021.
- Bové, J. M. & Garnier, M. (1984). Citrus greening and psylla vectors of the disease in the Arabian Peninsula. Proceedings of the 9th Conference of the International Organization of Citrus Virologists (IOCV), pp. 109–114.
- Bové, J. M. (1995). Virus and virus-like diseases of citrus in the Near East region. FAO Regional Office for the Near East.
- EPPO Bulletin (2020). PM 9/27 (1) ‘Candidatus Liberibacter’ species that are causal agents of Huanglongbing disease of citrus and their vectors: procedures for official control.
- EPPO (2026): Candidatus Liberibacter africanus'(LIBEAF), Distribution details in Yemen, European Union funding.
- da Graça, J. V., Cook, G., Ajene, I. J., Grout, T. G., Pietersen, G., Roberts, R., Bester, R., Pretorius, M. C., & Maree, H. J. (2022). A review of the Candidatus Liberibacter africanus citrus pathosystem in Africa. Phytopathology, 112(1), 44–54.
- European and Mediterranean Plant Protection Organization. (2021). PM 7/121 (2): Candidatus Liberibacter africanus, Candidatus Liberibacter americanus and Candidatus Liberibacter asiaticus. EPPO Bulletin, 51(2), 267–282.
- European and Mediterranean Plant Protection Organization. (2026). Candidatus Liberibacter africanus (LIBEAF): Datasheet. EPPO Global Database.
- European and Mediterranean Plant Protection Organization (EPPO). (2023). PM 3/95 (1): Inspection of places of production—Citrus plants for planting. EPPO Bulletin.
- Pandey, S. S., Hendrich, C., Andrade, M. O., & Wang, N. (2022). Candidatus Liberibacter: From movement, host responses, to symptom development of citrus Huanglongbing. Phytopathology, 112, 55–68.
- LINDSAY WILLIAMS, JADE BLEAU and DR BEATRIZ OROSA (2020): Huanglongbing A century-long citrus pandemic, BRITISH S OCIETY FOR PLANT PATHOLOGY, PLANT PANDEMIC STUDY 1, December 2020.
#الاخضرار #الموالح #بكتيريا #ميكوبلازما #اليمن #برتقال #ليمون #يوسفي
@أبرز المعجبين